بالتضامن والعمل المستمر نبني الأمل

في إطار الحملة الإنسانية والتضامنية التي أطلقتها فدرالية رابطة حقوق النساء لدعم ومساندة ضحايا زلزال 8 شتنبر 2023 الذي ضرب عدداً من مناطق الأطلس الكبير بالمغرب، ومواصلةً لعملها الإنساني بالمناطق المتضررة، استأنفت الفدرالية، بتنسيق مع شبكة الرابطة إنجاد ضد عنف النوع والمكتب الجهوي للفدرالية بجهة مراكش آسفي، سلسلة قوافلها التضامنية بإقليمي الحوز وتارودانت، عبر إطلاق قافلتين جديدتين:
- قافلة الحوز التضامنية: لفائدة ساكنة ونساء دواوير إيغيل، أرغن، تاجغشت وتاسواكت بجماعة ثلاث نيعقوب، وذلك أيام 2 و3 و4 ماي 2025.
- قافلة تارودانت: لفائدة ساكنة ونساء دوار أمضروس بجماعة اميلمايس قيادة أركانة بتارودانت، وذلك يوم 24 ماي 2025.
أولاً: الجانب التضامني
- المساعدات العينية
شهدت القافلة الأولى، التي نُظّمت بإقليم الحوز، تنظيم عملية توزيع مساعدات عينية استهدفت تلبية بعض الحاجيات الأساسية للأسر المتضررة، خاصة النساء والأطفال. وقد شمل هذا الدعم توزيع 128 زوجاً من الأحذية الخاصة بالأطفال، إلى جانب 890 قطعة من الملابس تنوعت بين 230 قطعة من الملابس النسائية، و230 قطعة من الملابس الداخلية، و84 بدلة رياضية للفتيان، و93 بدلة رياضية للفتيات، إضافةً إلى 23 طقماً متكاملاً من الملابس. كما تم توزيع 230 طقماً للنظافة الشخصية، في مساهمة تهدف إلى تحسين شروط النظافة والوقاية داخل الأسر المستفيدة.
في مرحلة لاحقة، مكّنت القافلة الثانية، التي نُظّمت بإقليم تارودانت، من تقديم مساعدات عينية أخرى تمثلت في توزيع 100 قفة من المواد الغذائية تضم مواد أساسية مثل السكر والزيت والدقيق، إلى جانب 110 قطع ملابس نسائية و133 فوطة صحية للمساهمة في توفير احتياجات النظافة الشخصية للنساء والفتيات. كما استفاد الأطفال من 122 سلة حلويات وعصائر.
رغم محدودية هذه المساعدات من حيث الكمية، فإنها استجابت لعدد من المتطلبات اليومية للأسر، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المنطقة.
ثانياً: التمكين الاقتصادي
- إقليم الحوز
في سياق دعم جهود التعافي الاقتصادي للنساء وأسرهن المتضررة، خاصة في المناطق القروية التي يعتمد فيها السكان على الفلاحة وتربية الماشية، بادرت الفدرالية، وبتشاور وتنسيق مع الساكنة المحلية، إلى توزيع عدد من رؤوس الماشية لفائدة بعض النساء وأسرهن.
وقد شملت العملية تسليم 68 نعجة و4 أكباش، في خطوة تروم المساهمة في إعادة تنشيط الدورة الاقتصادية على مستوى الدواوير المتضررة، وتمكين الأسر من مورد إنتاجي يمكن أن يشكل نواة لمشروع مدر للدخل.
هذا النوع من الدعم لا يقتصر أثره على الجانب الغذائي فحسب، بل يشكل على المدى القريب مدخلاً لتعزيز التمكين الاقتصادي ومساعدة النساء على استعادة أنشطتهن المدرة للدخل التي كنّ يمارسنها قبل الزلزال. وهو بذلك يمثل استرجاعاً لحياتهن وديناميتهن، خاصة وأن النساء يشكلن طرفاً أساسياً في تسيير مثل هذه الأنشطة داخل الأسرة.
أما على المدى البعيد، فمن شأن تربية الأغنام أن تتيح للأسر تطوير مشاريع اقتصادية صغيرة، سواء عبر إنتاج الحليب ومشتقاته أو بيع صغار الماشية عند الحاجة، مما يوفر مورداً مالياً ذاتياً يسهم في تحسين مستوى العيش واستعادة نوع من الاستقرار الاقتصادي المفقود بعد الكارثة.
- إقليم تارودانت
أما بالنسبة للقافلة الثانية بإقليم تارودانت، فقد تم، في إطار دعم المشاريع الصغيرة المدرة للدخل، توزيع حاضنتين للبيض لفائدة تعاونية تامونت ن تمازيرت النسائية بدوار أمضروس، وذلك لتمكينها من تطوير نشاطها في مجال تربية الدواجن.
تتيح هذه المعدات للتعاونية إمكانية تفقيس البيض محلياً، مما يسهم في خفض التكاليف وزيادة الإنتاجية. وقد رافق عملية التوزيع جلسة تدريبية تضمنت إرشادات عملية حول كيفية استخدام الحاضنات والتعامل معها.
ورغم تواضع هذه المبادرة، فإنها تمثل خطوة أولى نحو تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء في الدوار، وقد تشكل حافزاً لمشاريع مماثلة في المستقبل، مع التزام الفدرالية بمتابعة المشروع وتقديم الدعم اللازم لضمان نجاحه واستدامته.
وتندرج هاتين المبادرتين ضمن رؤية الفدرالية الرامية إلى تجاوز منطق الدعم الظرفي نحو دعم مستدام يعزز الصمود الاقتصادي للنساء بشكل خاص وللأسر بشكل عام.
ثالثاً: الورشات التوعوية والتحسيسية
تميّزت القافلتان كذلك بتنظيم ورشات توعوية وتحسيسية لفائدة النساء، تمحورت حول قضايا ذات راهنية وأهمية بالغة، من بينها: التشريعات الوطنية وحقوق النساء (مدونة الأسرة والقانون الجنائي)، إضافة إلى مواضيع تتعلق بـ التمكين الاقتصادي والحق في الصحة الجنسية والإنجابية.
لقد أظهرت هذه الورشات أن نساء المنطقتين يمتلكن استعداداً قوياً للانخراط في مسارات الوعي والتمكين، متى توفرت لهن الظروف الملائمة والدعم اللازم.
شكلت هذه اللقاءات فرصة لتقوية معارف النساء في قضايا ترتبط مباشرة بحياتهن اليومية، وساهمت في تعزيز ثقتهن بأنفسهن وبقدرتهن على التغيير الفردي والجماعي.
رابعاً: الورشات والأنشطة التربوية والترفيهية لفائدة الأطفال
انطلاقاً من إدراك الأثر النفسي العميق الذي خلّفه الزلزال في نفوس الأطفال، خاصة في المناطق التي عرفت اضطراباً في نمط العيش، حرصت الجمعية خلال القافلتين التضامنيتين على برمجة فقرات ترفيهية وتربوية موجهة لهذه الفئة.
وجاء هذا التدخل استجابةً لحاجة ملحّة لإعادة إدماج الأطفال في أجواء آمنة تتيح لهم اللعب والتعبير والانخراط الجماعي، ولو مؤقتاً، في فضاءات من الفرح والطمأنينة.
تضمنت الأنشطة ورشات للرسم والأناشيد والرقص الجماعي، بالإضافة إلى فقرات للعب والمرح مع البهلوان، مما خلق جواً من الفرح والانفراج المؤقت في صفوف الأطفال، ومكنهم من التعبير عن ذواتهم والتفاعل مع محيطهم بأمان وثقة.
في ختام هذه الفقرات، تم توزيع 230 كيساً فردياً على الأطفال المشاركين، تضمّن كل منها مأكولات خفيفة (بسكويت، عصائر، حلويات) إلى جانب فرشاة ومعجون أسنان، في التفاتة رمزية تحمل أبعاداً تحفيزية وتوعوية في آن واحد.
خامساً: دعم نفسي بصوت القرب والإنصات
لم يقتصر دور القافلتين على رفع الوعي أو تقديم المساعدة المادية، بل شكّل حضورهما في الميدان فرصة لبث الأمل والدفء الإنساني وسط ركام الزلزال.
فقد مثّلت جلسات الاستماع التي خُصصت للنساء المتضررات لحظات إنسانية استثنائية، فتحت أمامهن المجال للتعبير بحرية عن صدماتهن اليومية وتجاربهن القاسية في جو يسوده الاحترام والتقدير.
هذا الاعتراف بالمعاناة والاهتمام الصادق بسماع الصوت النسائي المحلي أسهما في التخفيف من وقع الألم النفسي الذي ما زالت العديد من النساء يعانين منه في المنطقة، وغالباً ما يظل غير مرئي.
كما ساهمت الورشات التوعوية والتحسيسية، التي جمعت بين تبادل المعرفة والتفاعل الجماعي، في خلق جو من الدعم المتبادل بين النساء واستعادة شعورهن بالقوة والتضامن.
أما الأطفال، فقد حظوا بنصيب من الفرح والاحتواء من خلال أنشطة بسيطة، لكنها محمّلة بالحب والرغبة في رسم ابتسامة تخفّف من وطأة اللحظة.
ورغم بساطة المساعدات التي قدمتها القافلتان، فقد استُقبلت بامتنان كبير، وحملت رمزية عميقة لدى الساكنة، إذ جسّدت دليلاً حيّاً على أن هناك من يفكر فيهم ويشاركهم الألم والكرامة في آن واحد.
لقد كانت هذه المبادرات مساحات صغيرة من الفرح والأمل وسط واقع صعب، وأثبتت أن الدعم النفسي لا يحتاج بالضرورة إلى وسائل معقدة، بل إلى قرب، وإنصات، وصدق في النية.











